الأربعاء، 26 أغسطس 2026

«معلومات الوزراء» المصري: الاحترار العالمي يعيد رسم خريطة الاستثمارات ويطلق «اقتصاد التكيف» لمواجهة المخاطر المناخية

«معلومات الوزراء» المصري: الاحترار العالمي يعيد رسم خريطة الاستثمارات ويطلق «اقتصاد التكيف» لمواجهة المخاطر المناخية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري تحليلاً شاملاً سلط فيه الضوء على مخاطر الاحترار العالمي والفرص الاقتصادية الواعدة المرتبطة بالتكيف مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، حيث أكد التحليل أن موجات الحر الشديدة لم تعد مجرد ظاهرة استثنائية أو عابرة بل باتت تتحول تدريجياً إلى «وضع طبيعي جديد» يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، وهو ما يفرض واقعاً جديداً يؤثر بشكل مباشر على مواقع الأنشطة الاستثمارية وتكاليف الإنتاج وكفاءة البنية التحتية وسلاسل الإمداد الدولية.

وأوضح المركز في تحليله أن هذه التغيرات المناخية المتسارعة تدفع الشركات والمستثمرين حول العالم إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم ومواقع مشاريعهم لتفادي الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالبنية الأساسية أو تؤدي إلى تراجع إنتاجية العمالة وزيادة تكاليف الطاقة والتبريد، وفي المقابل يشهد العالم بزوغ ما يُعرف بـ «اقتصاد التكيف» الذي يفتح آفاقاً استثمارية هائلة في قطاعات التبريد المستدام والمباني المقاومة للحرارة وإدارة موارد المياه والزراعة الذكية مناخياً، مما يمنح الدول والشركات الأكثر مرونة واستعداداً ميزة تنافسية كبرى في السوق العالمية.

وتطرق التقرير إلى التداعيات الخطيرة للارتفاع الحراري على الأمن الغذائي العالمي مبيناً أن زيادة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة فوق المعدلات الطبيعية قد تتسبب في خفض إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة بنسب تتراوح بين 4% و10%، فضلاً عن تسبب الإجهاد الحراري في تراجع إنتاجية الثروة الحيوانية والداجنة وإلحاق أضرار بالغة بالنظم البيئية البحرية التي عانت بنسبة 91% من مساحتها من موجات حرارية متعاقبة خلال عام 2024، مما يهدد سلاسل الإمداد الغذائية ويزيد الضغوط على الموارد المائية الشحيحة بالأساس.

وفي سياق متصل أشار التحليل إلى الخسائر الفادحة التي تكبدها الاقتصاد العالمي والتي بلغت نحو 304 مليارات دولار جراء الظواهر الجوية المتطرفة في عام 2024 بالإضافة إلى تسجيل خسائر بقيمة 112 مليار دولار بسبب الكوارث الطبيعية في النصف الأول من عام 2026، كما لفت التقرير إلى التكلفة البشرية الباهظة للظاهرة حيث فقد العالم قرابة 640 مليار ساعة عمل محتملة بسبب الإجهاد الحراري، إلى جانب الارتفاع المقلق في معدلات الوفيات المرتبطة بالموجات الحارة بنسبة 23% منذ تسعينيات القرن الماضي لتصل إلى نحو 546 ألف حالة وفاة سنوياً وفقاً لأحدث التقارير الطبية العالمية الصادرة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.