الأحد، 23 أغسطس 2026

«الإجهاد الحراري».. خطر صامت يهدد صحة الإنسان ويفسد المحاصيل الزراعية

«الإجهاد الحراري».. خطر صامت يهدد صحة الإنسان ويفسد المحاصيل الزراعية

مع تصاعد حدة الموجات الحارة خلال فصل الصيف، يبرز مصطلح «الإجهاد الحراري» كأحد أخطر التداعيات الناجمة عن التعرض المستمر للطقس القاسي، حيث لا تقتصر هذه الظاهرة على صحة الإنسان فحسب، بل تمتد لتضرب القطاع الزراعي في مقتل وتؤثر مباشرة على نمو النباتات وإنتاجيتها، خاصة عندما تتضافر درجات الحرارة المرتفعة مع نسب الرطوبة العالية لفترات زمنية ممتدة.

ويعبر الإجهاد الحراري في مفهومه العلمي عن حالة من الضغط الفسيولوجي الشديد التي تصيب الكائن الحي عندما تتجاوز درجات الحرارة المحيطة قدرته الطبيعية على التكيف والتبريد الذاتي، مما يؤدي إلى خلل ملموس في الوظائف الحيوية الأساسية، وتتفاوت حدة هذا الإجهاد ومظاهره بناءً على مدة التعرض للموجة الحارة، ومستويات الرطوبة النسبية، ومدى توفر مصادر المياه، فضلاً عن طبيعة الكائن ومرحلة نموه الفسيولوجي.

وفيما يتعلق بالإنسان، فإن الجسم يسعى جاهداً للحفاظ على توازنه الحراري الداخلي عبر آلية التعرق وتبخر المياه من الجلد لتخفيض درجة حرارته، غير أن الارتفاع الكبير في معدلات الرطوبة يحول دون تبخر هذا العرق بكفاءة، مما يتسبب في احتباس الحرارة داخل الجسم وظهور أعراض مجهدة كالإعياء الشديد والصداع والدوخة، وهو ما يتطلب تدخلاً سريعاً بالراحة وشرب السوائل، وتزداد هذه المخاطر بشكل مضاعف لدى المزارعين والعمال الذين يمارسون أنشطتهم تحت أشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة دون وقاية.

وعلى الجانب الآخر، يخوض النبات معركة صامتة لا تقل ضراوة لمواجهة هذا الارتفاع الحراري، إذ يدفع الإجهاد النباتات إلى إغلاق ثغور أوراقها للحفاظ على مخزونها المائي والحد من النتح، لكن هذا الإجراء الوقائي يأتي على حساب تقليل امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون الضروري لعملية البناء الضوئي، مما يتسبب في تراجع كفاءة العمليات الحيوية، وتباطؤ معدلات النمو، وتأثر المراحل الحساسة مثل الإزهار وعقد الثمار بشكل سلبي يهدد الإنتاجية النهائية للمحصول.

ولا يتوقف الضرر عند الأجزاء الهوائية للنبات بل يمتد ليضرب المجموع الجذري الذي يفقد قدرته على امتصاص المياه والعناصر الغذائية بكفاءة نتيجة اختلال التوازن المائي العام، مما يتطلب إدارة ذكية لعمليات الري تعتمد على جدولة دقيقة ومواعيد منضبطة بعيداً عن العشوائية لتفادي تفاقم الأزمة، بانتظار انكسار الموجة الحارة التي تمنح النبات فرصة ذهبية لاستعادة نشاطه الحيوي وتجديد نمواته الحديثة.